الشيخ حسن المصطفوي

97

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تبيين وجوه هذه الآية الكريمة ( آية السخرة ) يتوقّف على أمور : 1 - قلنا في الخلق ، انه عبارة عن إيجاد شيء على كيفيّة وخصوصيّات مخصوصة تقتضيها الحكمة والتدبير . وهذا المعنى يناسب العنوان وهو الربّ - . * ( إِنَّ رَبَّكُمُ ا للهُ الَّذِي خَلَقَ ) * . فانّ الإيجاد المطلق وهو الإبداع فقط لا يلائم التربية والربّ ، والآية في بيان كيفيّات الإيجاد وتقديرها ، ولذا ترى الاستنتاج فيها بقوله تعالى - . * ( تَبارَكَ ا للهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) * . 2 - قلنا في السماء ، إنّه بمعنى العلوّ ، مادّيّا ، أو معنويّا ، فيشمل ما يعلو في عالم المادّة وما يعلو من جهة المرتبة الوجوديّة ، كعوالم ما وراء المادّة . وهذه العوالم مختلفة بعضها فوق بعض ولا يجمعها في ظواهرها مادّة واحدة وعلى هذا يعبر بصيغة الجمع ، دون الأرض . وقلنا في الأرض ، إنّه ما سفل ويكون منتسبا إلى السماء والعلوّ . 3 - لمّا كان المقام في بيان مرتبة الربوبيّة وحقيقتها من جانب الله وبإظهاره : فيقتضى أن يلاحظ نظره العالي المحيط الفائق على جميع مراتب الوجود بطبقاتها المادّيّة والروحانيّة ، فيكون المراد من السماء والأرض : كلّ مرتبة عالية من أىّ نوع وكلّ ما تسفّل في مقابل السماء . ولا يصحّ تخصيصها بعوالم المادّة وما يشاهد لنا ، فانّ الله تعالى وتبارك كما أنّه متعال محيط ومن وراء كلّ شيء : كذلك قوله وبيانه . وأيضا إنّ الآية الكريمة في مقام بيان تقدير خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، ولا معنى باختصاص ذلك بالسماوات والأرض المادّيّة والسكوت عن خلق السماوات الروحانيّة . وأيضا إنّ قوله تعالى - . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * : يدلّ على إرادة الأرض والسماوات قاطبة ، حتّى يصحّ ذكر العرش بعدها ، فانّ العرش هو مجمع عالم الكون ومجموع عوالم الخلق ، من جهة كون الحكومة والسلطة التامة متعلَّقة به ، ولا يناسب ذكر العرش بعد عوالم المادّة فقط . 4 - في ستّة أيّام : لا يصحّ تفسير اليوم بما هو متعيّن في عالم المادّة من جهة طلوع الشمس وغروبها ، فانّ الخلق قبل هذه العوالم ، وبالخلق يتصوّر هذه